مجمع البحوث الاسلامية

841

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وإنّما المراد من قوله : فَيَدْمَغُهُ أي فيظهر بطلانه الّذي لم يزل كذلك . وإليه الإشارة بقوله تعالى في موضع آخر : وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً يعني ليس أمرا متجدّدا زهوق الباطل . فقوله : وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ أي لا يثبت في الأوّل شيئا خلاف الحقّ ، ( ولا يعيد ) أي لا يعيد في الآخرة شيئا خلاف الحقّ . ( 25 : 270 ) أبو حيّان : وقيل : ( الباطل ) الّذي يضادّ الحقّ ، فالمعنى ذهب الباطل بمجيء الحقّ ، فلم يبق منه بقيّة ؛ وذلك أنّ الجائي إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، فصار قولهم : « لا يبدئ ولا يعيد » مثلا في الهلاك . [ ثمّ استشهد بشعر ] والظّاهر أنّ ( ما ) نفي ، وقيل : استفهام ، ومآله إلى النّفي ، كأنّه قال : أيّ شيء يبدئ الباطل ، أي إبليس ، ويعيده ، قاله الزّجّاج وفرقة معه . ( 7 : 292 ) نحوه الشّربينيّ ( 3 : 206 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 266 ) ، والبروسويّ ( 7 : 308 ) . الآلوسيّ : أي ذهب واضمحلّ بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحيّ ، فإنّه إذا هلك لم يبق له إبداء أيّ فعل أمر ابتداء ولا إعادة ، أي فعله ثانيا ، كما يقال : لا يأكل ولا يشرب ، أي ميّت . فالكلام كناية عمّا ذكر ، أو مجاز متفرّع على الكناية . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال جماعة : ( الباطل ) : إبليس ، وإطلاقه عليه لأنّه مبدؤه ومنشؤه ، ولا كناية في الكلام عليه . والمعنى لا ينشئ خلقا ولا يعيد ، أو لا يبدئ خيرا لأهله ولا يعيد ، أي لا ينفعهم في الدّنيا والآخرة . وقيل : هو الصّنم ، والمعنى ما سمعت . وعن أبي سليمان : أنّ المعنى إنّ الصّنم لا يبتدئ من عنده كلاما فيجاب ، ولا يردّ ما جاء من الحقّ بحجّة . و ( ما ) على جميع ذلك نافية . وقيل : هي على ما عدا قول الأوّل للاستفهام الإنكاريّ منتصبة بما بعدها ، أي أيّ شيء يبدئ الباطل ، وأيّ شيء يعيد ، ومآله النّفي . والكلام جوّز أن يكون تكميلا لما تقدّم ، وأن يكون من باب العكس والطّرد ، وأن يكون تذييلا مقرّرا لذلك فتأمّل . ( 22 : 156 ) الطّباطبائيّ : أي ما يظهر أمرا ابتدائيّا جديدا بعد مجيء الحقّ ، وما يعيد أمرا كان قد أظهره من قبل إظهارا ثانيا بنحو الإعادة ، فهو كناية عن بطلان الباطل وسقوطه عن الأثر من أصله بالحقّ الّذي هو القرآن . ( 16 : 389 ) عبد الكريم الخطيب : إشارة إلى أنّ الباطل قد أصيب في مقاتله « 1 » ، وأنّه لن تقوم له بعد اليوم قائمة ، ولن يكون له بعد اليوم صوت يسمع . فالمراد بنفي البدء ، والإعادة لازمها وهو عدم التأثير ، أي أنّه الباطل يفقد كلّ آثاره وأفعاله بعد أن يقذف بالحقّ ، كما يقول سبحانه : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ الأنبياء : 18 . ( 11 : 844 ) 6 - . . وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ . المؤمن : 5

--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر ، مقابله .